الشيخ الأميني

18

الغدير

اجترأت علي من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير المؤمنين ! إن هذا العبد الأسود ( يعني عمارا ) قد جرأ عليك الناس وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه . قال عثمان : اضربوه . فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه فجروه حتى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل منزلها وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم ، فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن الوليد بن المغيرة فقال : أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا لأقتلن به رجلا عظيما من بني أمية فقال عثمان : لست هناك . قال : ثم خرج عثمان إلى المسجد فإذا هو بعلي وهو شاك معصوب الرأس فقال عثمان : والله يا أبا الحسن ! ما أدري أشتهي موتك أم أشتهي حياتك ؟ فوالله لئن مت ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك ، لأني لا أجد منك خلفا ولئن بقيت لا أعدم طاغيا يتخذك سلما وعضدا ويعدك كهفا وملجأ ، لا يمنعني منه إلا مكانه منك ومكانك منه ، فأنا منك كالابن العاق من أبيه إن مات فجعه وإن عاش عقه ، فإما سلم فنسالم وإما حرب فنحارب ، فلا تجعلني بين السماء والأرض . فإنك والله إن قتلتني لا تجد مني خلفا ، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا ، ولن يلي أمر هذه الأمة بادئ فتنة . فقال علي : إن فيما تكلمت به لجوابا ولكني عن جوابك مشغول بوجعي فأنا أقول كما قال العبد الصالح : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . قال مروان : إنا والله إذا لنكسرن رماحنا ولنقطعن سيوفنا ولا يكون في هذا الأمر خير لمن بعدنا ، فقال له عثمان : اسكت ، ما أنت وهذا ؟ . الإمامة والسياسة 1 ص 29 . وذكره مختصرا ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 272 نقلا عن أبي بكر بن أبي شيبة من طريق الأعمش قال : كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة فقالوا : من يذهب بها إليه ؟ قال عمار : أنا . فذهب بها إليه فلما قرأها قال : أرغم الله أنفك قال : وبأنف أبي بكر وعمر قال : فقام إليه فوطئه حتى غشي عليه ثم ندم عثمان وبعث إليه طلحة والزبير يقولان له : إختر إحدى ثلاث : إما أن تعفو ، وإما أن تأخذ الأرش ، وإما أن تقتص ، فقال : والله لا قبلت واحدة منها حتى ألقى الله . 3 - قال البلاذري في الأنساب 5 : 54 : وقد روي أيضا : إنه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال : رحمه الله . فقال عمار بن ياسر : نعم فرحمه الله من كل أنفسنا . فقال